ابن عربي
52
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
يكن من جملته فعلى أي نسبة يخبر به عند فحد البصر وردد النظر ، وخلص الذكر والمقالبة واستعن بالفكر والمراقبة ، وتهيأ للقبول بما يرد عليك به الرسول صلى اللّه عليه وسلم فستقف من ذلك على جلاء ، وسيكشف عن عينك غطاء العمى ، وهذه نكتة فاعرف قدرها وحقق أمرها ، فهي زبدة الأمر وخفى السر ، وإن شئت أن أنيئك فاسمع وحصل ما أشير به إليك وأجمع العالم في الأين والإنسان في العين فإن كنت في الأين فأنت منه وإن كنت في العين ، فلا نخبر بك عنه ، ولست يحق في عدم الأين ، ولكنك برزخ الأمرين . صاحب لقاء وإلقاء وسيد نزول والتقاء برزخ فانظر أينك وحقق عينك وأنا المبرأ من تأويلك والمقدس عن تفضيلك إلا أن وافقت أمر الحق وألحقتني بالخلق وهذا لب لمن كان له قلب قشر عليه لئلا يتوصل من ليس من أهله إليه وذلك أن العالم بما فيه من جميع أجناسه ومبانيه ، وأسافله وأعاليه ، ليس الإنسان لينبأ بشئ زائدا على جميع تلك المعاني عند افتراقها ، وشمل تلك الأجناس والعيون عند اتفاقها فعلى هذا الوجه صح للعارف سلخه فكان له أكبر نسخة . حظ الإنسان من العالم ، واعلم أن على ما اقتضاه الكشف والعلم روح العالم والعالم روح العالم والعالم الجسم فهو الآن روح لعالم الدنيا به بقاؤه ، وبه فتق أرضه وسماؤه وعالم الأخروى إلى أن ينفتح فيه الأمر الرباني هذا الروح الإنسانى فهو الآن كصورة آدم قبل نفخ الروح ، أو الأرض قبل إشراق بوح فإذا أخذ هذا النشأ الإنسانى من هذا العالم الدنياوى ، تهدمت بنيته ، وتخربت أفنيته ، ونفخ في العالم الأخراوى ، فحييت به الجثة ، وكانت لك الدنيا ستر وجنة للروح المضاف إلى الحق الذي نفخ منه في عالم الحق هي الحقيقة المحمدية القائمة بالأحدية ، فعلى هذا الحد هو الإنسان